NPR - تذليل العقبات من أجل تسهيل تملك الفلسطينيين أراضي في الضفة الغربية

على قمة تلةٍ عاليةٍ في الضفة الغربية تجتمع أسرة الديسي لقضاء يومِ في الريف الفلسطيني نهاية كل أسبوع برفقة العمّات والأعمام وأبناء العم حيث تستمع هذه العائلة بمشاهدة المنزل الصيفي الشبه مُجهّز لتيسير الديسي الذي يعمل كهربائي وهو أبٌ لثلاثة أطفال. في منزله الريفي رُفِعَت الجدران و وُضِعَت النوافذ و السلالم في المكان المناسب لينسجم مع طبيعة الريف الفلسطيني الساحرة، و بهذا يشكل هذا المنزل متنفس للعائلة بعيداً عن حدود مدينة القدس القديمة المزدحمة.

 

دَفَعَ الديسي ما يقارب 30.000 دولار أمريكي مقابل دونم من الأرض تمَّ شراؤها من شركة الاتحاد للإعمار والاستثمار، وفي ذلك قال الديسي: "لطالما أردت التغيير وتنفُّس الهواء النقي". و هذا ما وفرته له شركة الاتحاد للإعمار والاستثمار، بالإضافة إلى الفوائد الأخرى التي توفرها الشركة لملاكي الأراضي والتي تشمل توفير حدود ممسوحة وسند الملكية -على الرغم من أن هذه الفوائد لا تعتبر جزءاً من كل صفقة عقارية بين الفلسطينيين-. و لهذا يعتبر مدير عام شركة الاتحاد للإعمار و الاستثمار، المهندس خالد السبعاوي أن مشروع طابو مشروعٌ اجتماعيٌ و ربحيٌ ومصممٌ للتصدي للعديدِ من المشاكلِ المتعلقةِ بالأرضِ في آنٍ معاً.

 

 

وأضاف السبعاوي بأن "الفلسطينيين لا يمكنهم شراء الأراضي داخل المدن كما لا يوجد سندات ملكية للأراضي خارج المدن، لذلك هنالك مخاطر سياسية ناجمة عن شراء هذه الأراضي التي لا يوجد لها سندات ملكية لأنها غير محمية من التوسع الاستيطاني الاسرائيلي".

 

إن الأراضي التي تشتريها شركة الاتحاد للإعمار و الاستثمار وتقوم بتقسيمها و اعادة بيعها هي أراضٍ لم يكن لها قط سندات ملكية، و بالتالي فإن تصديق الملكية و تحضير الوثائق اللازمة للسندات هي جزء من عمل الشركة.

 

وفي ذلك قال السبعاوي: " نحن نقوم بمسحٍ كاملٍ للأراضي ونرسم حدودها و نقوم بالإجراءات البيروقراطية الطويلة لإصدار سندات الملكية الخاصة بها، ومن ثم نقوم بتقسيم الأراضي إلى قطع صغيرة لجعلها في متناول أيدي الفلسطينيين".

 

وعلى أية حال، في الكثير من بلدان العالم لا يمكن شراء أو بيع العقارات بدون سندات ملكية والتي هي بمثابة اثبات الملكية و لكن الضفة الغربية تحمل بين ثناياها تاريخياً سياسياً معقداً.

 

بدأت الامبراطورية العثمانية بتسجيل الأراضي عندما حكمت المنطقة لمدة أربعة قرون و التي انتهت مع الحرب العالمية الأولى، و من ثم تبعتها حكومة الانتداب البريطاني التي استمرت بعملية تسجيل الأراضي و مسحها، وحكمت الأردن ما يسمى بالضفة الغربية بين عامي 1949 و1967، وعملت برنامجاً منظماً لتسجيل الأراضي و لكنها لم تستمر فيه طويلاً.

 

و لا تزال هناك وثائقٌ خطيةٌ من العصورِ المبكرةِ تُستَخدمُ لتحديد ملكية الأرض على الرغم من أن الكتابة بخط اليد تعتبر مبهمةً و غير واضحةً هذه الأيام.

 

و سعت اسرائيل الى تحويل الأراضي الى سيطرة الحكومة الاسرائيلية من خلال عدة طرق و ذلك بعد احتلالها للضفة الغربية في حرب عام 1967. حيث أعطت اتفاقية أوسلو عام 1993- و التي من المفترض أنها كانت مؤقتة- اسرائيل السلطة لإدارة أكثر من 60% من أراضي الضفة الغربية، و بالتالي حصرت اسرائيل التطور الفلسطيني لبقية الأراضي في الضفة الغربية. و يقول نيك غارديان، مستشار اللجنة الدبلوماسية الرباعية للتوسط في عملية السلام في الشرق الأوسط، أن عدم الوضوح في ملكية الأراضي في الضفة الغربية لا يشجع الاستثمارات الخارجية، و أضاف بأنه " اذا كان بمقدورنا إحداث فارق هائل في التطور الاقتصادي الفلسطيني فإنه حتماً سيكون فرز الأراضي و تسجيلها بشكلٍ فعّال".

 

تستطيع السلطة الفلسطينية، والتي نشأت من خلال اتفاقية أوسلو، تسجيل الأراضي بنسبة 40% من أراضي الضفة الغربية التي تحكمها و التي تشمل المدن المزدحمة بشكل متزايد و القرى الفلسطينية الصغيرة و الغير متطورة. و لكن السبعاوي يؤكد على أن السلطة الفلسطينية لم تبذل الجهد اللازم لتسجيل الأراضي. إن إصدار سندات ملكية لأرضٍ لا تملك سندات ملكية يتطلب سؤال الجيران للموافقة على مالكٍ للأرض و الحصص التي يمتلكها؛ و هذا يعني تعقب العشرات من الورثة لمعرفة ذلك، مع الأخذ بعين الاعتبار أن العديد منهم يعيش في الخارج. و من ثم يتم القيام بمسح لنظام تحديد المواقع و الافادات الخطية للورثة و تحويلها للقضاة للتوقيع على جميع الوثائق اللازمة.

 

و عملية الرسم البياني للسبعاوي لتسجيل الأراضي تتطلب ثلاثة اوراق قانونية. حيث أن سلطة الأراضي الفلسطينية لا تعالج موضوع تسجيل الاراضي بشكل منهجي بل تعالج كل حالة على حدا مما يؤخر عملية التسجيل. و لذلك استثمر البنك الدولي في عملية تسجيل الأراضي على نطاقٍ أوسع، ممولاً بذلك جهود الحكومة الفلسطينية للإسراع في تسجيل الأراضي. و لكن السلطة الفلسطينية أنجزت فقط ثلث هدف المشروع بتسجيلها لأقل من 7000 دونم من 12000 دونم مستهدف. و بالتالي يهدد البنك الدولي بإلغاء التمويل و تشجيع السلطة الفلسطينية على انفاق التمويل على مقاول خاص و ذلك لإعطائها فرصة للاستمرار بالمشروع.

 

و يستشهد مسؤولون من سلطة الأراضي بالعديد من المشاكل التي تواجه الجهود المبذولة في تسجيل الأراضي بدءاً بالإجراءات العسكرية الاسرائيلية التي يمكن أن تؤجل عملية مسح الأراضي و ايضاً قلة القضاة المختصين في قضايا الأراضي.

 

و واجهت شركة الاتحاد للإعمار والاستثمار تحديات مع سلطة الاراضي الفلسطينية نتج عنها رفع دعوى قضائية ضد سلطة الاراضي انتهت بكسب الشركة للدعوة و التي قال عنها السبعاوي أنها ازالت تراكم السندات التي لم تصدر في الوقت المحدد.

 

و نفى شوكت البرغوثي، مدير عام سلطة الأراضي الفلسطينية، الدعوى المرفوعة باعتبارها سوء تفاهم وهو شخصياً لا يشجع النهج الذي تتبعه شركة الاتحاد للإعمار و الاستثمار و الذي يتضمن شراء الاراضي من اهالي القرى الفلسطينية و اعادة بيعها قبل انشاء البنى التحتية الاساسية، و أضاف شوكت بأنه "عند شراء قطعة كبيرة من الأرض فيجب تزويدها بالبنى التحتية اللازمة للبناء. وأن ما تقوم به الشركة هو شراء قطع كبيرة من الأراضي و تقسيمها و تسجيلها و بيعها بأسعار أعلى بدون استثمارها". و تخوف بعض الفلسطينيين في البداية عند بيعهم الاراضي للشركة من نواياها، و في ذلك يقول جبر عرار من قرية قراوة بني زيد الواقعة قُرب العديد من مشاريع شركة الاتحاد للإعمار و الاستثمار: " لقد كنا خائفين من أن يتم بيع قطع الأراضي لمستوطنين اسرائيليين في نهاية المطاف و اعتقدنا بأنها شركة وهمية تبيع الأراضي نقداً". و لكنه أضاف بأن مخاوفهم تبددت عندما رأوا تطور المشروع، بالإضافة الى أن عدد قليل من القرويين الأثرياء اشتروا قطع أراضي من شركة الاتحاد للإعمار و الاستثمار. و قالت الشركة بأنها استثمرت كثيراً في تسجيل الأراضي و على الرغم من أن عدد قليل من المالكين بدأوا بالبناء، إلا أن معظم الطرق مُعبدة و الكهرباء على وشك أن تصبح جاهزة، و نظراً لبيع معظم الأراضي, تؤمن الشركة بأنها تلبي حاجة الفلسطينيين بتملك الأراضي في الضفة.